مبدأ للنظام الذي يجب أن يكون عنه ، وذلك صورة ذاته ، ويجوز أن يكون ذلك بالكليّة للمبدإ الأوّل . وأمّا الجزئيات والتغايير فلا يجوز أن تنسب إليه .
فإذا كان كذلك فانّ تعقّل كلّ واحد منها لصورة نظام الخير الذي يمكن أن يكون عنه مبدء لوجود ما يوجد عنه على نظمه . فالصور المعقولة التي عند المبادى مبدء للصور الموجودة في الثواني .
ويشبه أن يكون أفلاطن يعنى بالصور هذه الصور ، ولكن ظاهر كلامه منتقض وفاسد ، قد فرغ الفيلسوف من كلامه ( بيانه ) في عدّة كتب . فإذا كانت كذلك كانت عناية الله مشتملة على الجميع ، لكن بالأمور الأبديّة تكون عنايته فيها بالنوع وبالعدد ، وبالأمور الفاسدة بالنوع فقط .
[ فصل 8 ] في مبدأ التدبير للكائنات الأرضيّة والأنواع غير المحفوظة
ولأنّ الأنواع ليست محفوظة فقد تتولد بحسب عفونات ومزاجات مختلفة حيوانات ليست بمعهودة ، وأنواع من النبات جديدة في الوجود وليست عن أشباهها ، ولا مثل كون الانسان عن شبيه به . فمعلوم أنّ العناية ليست عن الأوّل ولا عن العقول الصريحة ، فيجب أن يكون بمبدإ بعدها ، وهو إمّا نفس منبثة في عالم الكون والفساد ، وإمّا نفس سماويّة .
ويشبه أن يكون رأى الأكثر أنّه نفس متولّدة عن العقول والأنفس السماويّة وخصوصا نفس الشمس والفلك المايل وأنّه مدير لما تحت القمر بمعاضدة الأجساد السماويّة وبسطوع نور العقل الفعّال .
ويجب على كلّ حال أن يكون هذا المعنىّ بهذه الحوادث مدركا للجزئيّات ، فلهذا السبب أظنّ أنّ الأشبه أن يكون هذه نفسا سماويّة حتّى يكون لها بجزئيّتها أن تتخيّل وتحسّ الحوادث احساسا يليق بها . فإذا حدث حادث عقل الكمال الذي يكون له والطريق الذي يؤدّى اليه ، فحينئذ يلزم ذلك المعقول وجود