تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تلك الصورة في تلك المادّة . ويقال : إنّ النفس المعينة للداعين والمنذرة بالأحلام وغير ذلك هذه ويشبه أن يكون ذلك حقّا ، فانّه إن كان دعاء مستجاب فيكون سببه مثل هذا الجوهر . وذلك أنّه كما يشاهد تغييرات المادّة فيعقل صورة نظام الخير والكمال الذي يجب هناك فيكون ما يعقل ، فكذلك يجوز أن يكون مشاهدته لتغييرات الأحوال في سكّان هذا العالم يحدث فيه منها تعقّل للواجب الذي يدفع به ذلك النقص والشرّ ويجلب الخير ، فيتبع ذلك التعقّل وجود الشئ المتعقّل . وانّ عناية مثل هذا [ الجوهر يجب أن يكون بكلّ نقص وشرّ يدخل هذا ] العالم وأجزائه ليتبع تلك العناية ما يلزمها من الخير والنظام ، فلا يجب أن يختصّ ذلك بشيء دون شئ . فإن كان دعاء لا يستجاب أو شرّ لا يدفع فهناك سرّ لا يطّلع عليه . وعسى العناية لا توجبه . ومعنى العناية ما أوضحناه .

[ فصل 9 ] في امكان وجود أمورنا درة عن هذه النفس مغيّرة للطبيعة

ولمّا كان تعقل مثل هذا الجوهر تتبعه الصور الماديّة في المادّة فلا يبعد أن يهلك به شرّير ، أو ينتعش به خيّر ، أو يحدث نار أو زلزلة أو سبب من الأسباب غير المعتادة ، لأنّ الموادّ الطبيعيّة يحدث فيها ما يعقله ذلك الجوهر . فيجوز أن يسخّن باردها ويبرّد حارّها ويحرّك ساكنها ويسكّن متحرّكها . فحينئذ تحدث أمور ، لا عن أسباب طبيعيّة ماضية ، بل دفعة ، عن هذا السبب الطبيعي الحادث . كما أنّ أصنافا من الحيوان والنبات التي من شأنها أن تكون بالتوالد قد تتكوّن لا على سبيل التوالد عن أسباب طبيعيّة مشابهة لها - بل على سبيل التولد - وتحدث فيها صور حادثة جديدة لم تكن في مباديها . ويكون ذلك عن تعقّل هذا الجوهر . ولا يجب أن ينكر من أحوال التدبير أمور غير معهودة ، فهاهنا نوادر وعجائب ، أسبابها مثل هذا الذي وصفت .
المبدأ والمعاد — صفحة 86 | أبو علي سينا