المختلفة المتبدّلة الواقعة فيها بسبب الحركة مبدأ لتغيّر الأحوال وتبدّلها هاهنا ، وكذلك امتزاج نسبها هناك سبب لامتزاج هذه العناصر . وللأجسام السماويات بالكيفيّات التي تخصّها وتسرى منها إلى هذا العالم تأثير في أجساد هذا العالم ، ولأنفسها تأثير أيضا في أنفس هذا العالم . وبهذه المعاني يعلم أنّ الطبيعة التي هي مدبّرة لهذه الأجسام بالكمال والصورة حادثة عن النفس الفاشية في الفلك ، ويعلم ذلك بأدنى سعى .
[ فصل 6 ] في تكوّن الاسطقسات
قال قوم من أهل العلم : إنّ الفلك لأنّه مستدير فيجب أن يستدير على شئ ثابت في حشوه ، فيلزم محاكّته له التسخين حتّى يصير نارا . وما يبعد عنه يبقى ساكنا ، فيصير إلى التبرّد والتكثّف حتّى يصير أرضا ، وما يلي النار يكون حارّا ، ولكنّه أقلّ حرّا ، وما يلي الأرض يكون أقلّ تكثّفا . وقلّة الحرّ وقلّة التكاثف يوجبان الترطيب ، فانّ اليبوسة إمّا من الحرّ وإمّا من البرد والتكثيف ، لكن الرطب الذي يلي الأرض بارد والذي يلي النار حارّ ، فهذا سبب كون العناصر .
[ فصل 7 ] في العناية والتدبير
وأمّا وجود العناية من العلل العالية في العلل السافلة فهي أنّ كلّ علّة عالية فانّها تعقل نظام الخير الذي يجب أن يكون عنه في كلّ ما يكون فيتبع معقوله وجود ذلك النظام .
وليس يمكننا أن ننكر التدبير في أعضاء الحيوان والنبات والرتبة الطبيعيّة ، ولا يمكننا أن نجعل القوى العالية عشيقة بعمل يتكون عنها هذه الفاسدات أو ما دونها ، فقد بيّنا هذا .
بل الوجه المخلّص عن الباطلين أنّ كلّ واحد منها يعقل ذاته وهو تعقله