تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه عليه السّلام لما جلس لعرض الخيل عليه ، قال : إنّي أحببت حبّ الخيل « 1 » مبالغة في حبّه ؛ فإنّ الشخص قد يحبّ شيئا ولا يحبّ أن يحبّه ، وأمّا إذا أحبّه وأحبّ أن يحبّه فذلك مبالغة في حبّه وقال : إنّ ذلك عن ذكر ربّي ، أي هذه المحبّة بسبب ذكر ربّي وعن أمره لا عن هوى النفس ، فإنّ رباط الخيل مندوب إليه شرعا كما في شرعنا ، ثمّ أمر بإركاضها حتّى غابت عنه رياضة لها ، ثمّ أمر بردّها وجعل يمسح سوقها وأعناقها تشريفا لها ، أو إظهار الرحمة بها « 2 » وشفقته ، أو لأنّها أعظم الأعوان في دفع العدو ، أو لاهتمامه بمصالح الدين والدنيا « 3 » ، فعلى هذا يكون الضميران عائدين إلى الخيل ، ويكون الكلام آخذ بعضه بحجزة بعض « 4 » . وأمّا الثاني ، وهو عود الضمير إلى الشمس الذي هو مبنى الشبهة فغير صحيح . أمّا أوّلا ؛ فلأنّه عود إلى غير مذكور ، وهو خلاف الأصل . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ ذلك يقتضي عود الضمير في ردّها إلى الشمس أيضا ، ليكون الكلام مرتبطا « 5 » بعضه ببعض ، وذلك باطل لقوله : ردّوها ، فظاهره خطاب العارضين للخيل وهم لا قدرة لهم على ردّ الشمس ، وخطاب اللّه به غير لائق بخطاب الأنبياء له تعالى . الثاني : قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
« 6 » قيل : إنّ جنّا اسمه صخر تمثّل بصورته ، وجلس على سريره ، وأخذ خاتمه الذي فيه النبوة ، وألقاه في البحر فذهبت نبوّته ، فأنكره قومه حتّى عاد إليه من بطن السمكة . والجواب : أمّا الآية ففيها وجوه : الأوّل : المراد بالفتنة الابتلاء والامتحان ، بأن أمرضه مرضا شديدا ، وألقى جسده على كرسيه من شدّة المرض فصار كالميّت كما يقال : لحم على وضم وجسد بلا روح ،
هامش
( 1 ) الخير - خ : ( آ ) . ( 2 ) رحمته بها - خ : ( آ ) . ( 3 ) الدنيا - خ : ( د ) . ( 4 ) أي متناظم متناسق . ( 5 ) مرتبة - خ : - ( د ) . ( 6 ) ص 38 : 34 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 265 | المقداد السيوري