تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأمّا فزعه فلدخولهما عليه في غير وقت الحكومة ، وخاف أن يكونا مغتالين له ليقتلاه ، وبه فسّر بعضهم الآية ، وهو أنّهم تسوّروا قاصدين قتله ظنا منهم أنّه غافل ، فلما رآهم فزع ؛ لما تقرّر « 1 » في العرف أنّ أحدا لا يتسوّر دار غيره إلّا لقصد الإساءة به خصوصا إذا كان صاحب المنزل معظّما فلما رأوه مستيقظا اخترعوا « 2 » حكومة ، وأنّهم قصدوه لأجلها ، والفرض عدمها . وأمّا استغفاره فجاز أن يكون لغيره ؛ إذ ليس فيه إشعار بكونه لنفسه وذلك كاستغفار الأنبياء لأممهم والملائكة للمؤمنين . سلمنا ، لكن جاز أن يكون على وجه الانقطاع إلى اللّه تعالى والتذلّل .
وَخَرَّ راكِعاً
أي ساجدا فعلى وجه الشكر ، وإنابته هي رجوعه إلى عبادة ربّهم ؛ لأنّهم دخلوا عليه في وقت العبادة فشغلوه عنها ، وقوله :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
أي لأجله على الوجه الأول ، وعلى الثاني أي قبلنا استغفاره ، وسمّى القبول غفرانا تسمية للشيء بمقابله كقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 3 » وقول الشاعر :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فيجهل فوق جهل الجاهلينا
العاشرة : قصة سليمان عليه السّلام ، وهي وجوه : الأوّل : أنّه ترك الصلاة حتّى توارت الشمس أي غابت ؛ بسبب اشتغاله بحبّ الخيل « 4 » ، وهي من أمور الدنيا ، حتّى قال بعض الحشوية : إنّه أمر بردّها وتقطيع سوقها وأعناقها والصدقة بها ؛ كفّارة لخطيئته . والجواب : أنّا نفسّر الآية ونبيّن عود الضمير فيها على الوجه المطابق ثمّ نبيّن خطأ القائل .
هامش
( 1 ) تقدر - خ : ( آ ) . ( 2 ) الاختراع : الإيجاد مع سبق مدّة لا مادة ، وحمل الآية على اللصوص أولى من حملها على الملائكة ؛ لقوله تعالى :« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »والكذب من الظلم والمعاصي - هامش - خ : ( آ ) . ( 3 ) النساء 4 : 142 . ( 4 ) الخير - خ : ( آ ) .