تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
على معنى شدّة الضعف ، وحذف الهاء مبالغة . الثاني : قيل : إنّ سليمان عليه السّلام قال : لأطوفنّ الليلة على مائة امرأة فتلد كلّ امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه ، ولم يقل : إن شاء اللّه فطاف فلم تحمل إلّا امرأة واحدة جاءت بولد نصف غلام ، فجاءت إليه القابلة وألقته على كرسيه فكان الابتلاء بترك الاستثناء . الثالث : قيل : إنّه عليه السّلام ولد له غلام فخاف عليه من الشيطان ، وأمر السحاب فحملته وأمر الريح أن يحمل إليه غذاءه ، فمات الولد وألقي ميّتا على كرسيه . وأمّا الحكاية الخبيثة وكتاب اللّه ونبيه مبرّءان منها ؛ لأنّ النبوّة لا تكون في خاتم ولا يسلبها اللّه تعالى عن أهلها ، ولا يجوز أيضا تمكين الجنّي من التشبيه بصورة سليمان والتلبيس على قومه . الرابع : قول سليمان عليه السّلام :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 1 » وهذا فيه إشعار بالحسد . والجواب من وجوه : الأوّل : أنّه طلبه ليكون معجزة له في ذلك الزمان وأهله كانوا يتنافسون « 2 » في الملك والمال والجاه ، ومعجزة كلّ نبي من جنس ما يعجز به أهل زمانه ، أي أعطني ملكا لا ينبغي « 3 » حصوله لأحد من أهل زماني . الثاني : أنّه ليس في الآية إشعار بملك الدنيا فجاز أن يكون ملك الآخرة ، أي ملكا لا ينتقل عنّي لما علم عند مرضه أنّ ملكه ينتقل عنه إلى غيره ، فلمّا رجع إلى الصحّة سأل ذلك . الثالث : أنّه لما تقرّر عند أكثر الناس أنّ الاشتغال بالملك يلهي عن الطاعة والإقبال عليها ، فسأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ويكون مع ذلك غير مشتغل عن الطاعة .
هامش
( 1 ) ص 38 : 35 . ( 2 ) يتباهون - خ : ( آ ) . ( 3 ) لا يمكن - خ : ( آ ) .