داود عليه السّلام بامرأته فولدت له سليمان عليه السّلام فأرسل له الملكين في صورة الخصمين ليبكتاه « 1 » على خطيئته ، ويدل على ذلك قوله :
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
إلى قوله :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
« 2 » والجواب : أنّ هذه القصة كذب لا محالة لوجوه :
الأوّل : أنّ العقل يستقبح نسبة هذا الفعل إلى بعض أراذل الناس ممّن لا مزية « 3 » له ، فكيف يجوز نسبته إلى أنبياء اللّه الذين فضّلهم وشرّفهم واصطفاهم على العالمين .
الثاني : ما روي عن علي عليه السّلام أنّه قال : « من حدّث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستّين جلدة » وهي حدّ الفرية على الأنبياء .
الثالث : أنّه تعالى ذكر داود عليه السّلام بصفات المدح والثناء قبل هذه الآيات وبعدها ، فكيف يليق ذلك بمقام التبكيت والتأنيب « 4 » .
وبيان مدحه من وجوه :
الأوّل : قوله :
عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
« 5 » أي القوّة « 6 » في الدين ؛ إذ الكفّار أولو قوّة في الدنيا فلا يكون ذلك مدحا ، وإذا كان قويّا في دينه كان معناه شدّة العزم على فعل الطاعة وترك المعصية .
الثاني :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
« 7 »
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
« 8 » .
هامش
( 1 ) ليذكراه - خ ل - خ : ( د ) .
( 2 ) ص 38 : 24 و 25 .
( 3 ) توبة - خ : ( د ) .
( 4 ) والتائب - خ : ( آ ) .
( 5 ) ص 38 : 17 .
( 6 ) ذا القوة - خ : ( د ) .
( 7 ) ص 38 : 18 .
( 8 ) ص 38 : 19 .