تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
القبول وهو أن الصورة السلفية التي يصورها « الإبانة » قد صدرت أولا ، وأن الصورة العقلية التي يصورها « اللمع » قد صدرت أخيرا وأنها كانت تحديدا لمذهب الأشعري في وضعه النهائي الّذي مات صاحبه وهو يعتنقه ويعتقد صحته ويدافع عنه ويرضاه لأتباعه . وأسباب هذا الترجيح عندي كثيرة ؛ فمنها ما هو نفسي ، ومنها ما هو علمي ، ولعل مما يعود إلى الأسباب النفسية أننا نرى الأشعري في كتاب « الإبانة » أشرق ، أسلوبا وأكثر تحمسا وأعظم تحاملا على المعتزلة وأكثر بعدا عن آرائهم . وهذه مظاهر نفسية يجدها المرء في نفسه تجاه رأيه الّذي يتركه ابان تركه أو بعيد التنازل عنه . أما من الناحية العلمية فحسب القارئ أن يراجع بابا مشتركا في الكتابين ليرى أن كتاب « اللمع » في ذلك الباب قد أحاط بمسائله وأجاد في عرض أدلته ، وأفاض في اعتراضات خصومه وأحسن في الرد عليها ؛ مما يدل على أن « كتاب اللمع » لم يكتب الا في الوقت الّذي نضج المذهب فيه في نفس صاحبه ، وأنه لم يصوره في هذا الكتاب الا بعد أن ألفه وأصبح واضحا عنده ويشاركنى في هذا الرأي « فنسنك » وغيره من الباحثين . ولكن إذا سلمنا بوجود التخالف بين الصورتين فهل يعنى ذلك الاعتراف بتناقضهما ؟ الواقع أنني لا أرى أي تناقض بين الصورة التي يحددها
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 8 | أبو الحسن الأشعري