تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وشاءت إرادة اللّه أن يوجد ذلك المؤلف الّذي نقدم له اليوم وهو « كتاب اللمع » . فالأشعرى في هذا الكتاب يبدو أعمق تفكيرا وأسلم منهجا وأشد عناية بالأدلة العقلية إلى درجة التعقيد أحيانا . والأشعري في « كتاب اللمع » لا يذكر الإمام أحمد رضى اللّه عنه ولا يشيد بمنهجه ، بل هو على العكس من ذلك يهاجم في قسوة أولئك الذين يضيقون بالنظر والاستدلال وهم « الحنابلة » ، ويحاول جاهدا الاستدلال على صحة ذلك من القرآن والسنة المطهرة . والأشعري أيضا في « كتاب اللمع » لا يتعرض لذكر الوجه واليدين والاستواء على العرش كما فعل في « الإبانة » بل يهمل ذلك اهمالا تاما . ويزيد على ذلك التصريح القاطع بتنزيه اللّه عن الجسمية ونفيه عن اللّه أن يكون مشابها للحوادث . كما يتحدث في اسهاب عن « نظرية الكسب » وما يلزم لتأييدها من الأدلة ويعطى عناية كبيرة لبعض المسائل الهامة التي أشرنا إلى اهمال « الإبانة » لها « كمشكلة البعث » وتحديد معنى « الايمان » ومسألة « الكبيرة » و « الوعد والوعيد » و « الخاص والعام » بما لا يخرج في أساسه عن مذهب الأشاعرة . واذن فالصورة العقلية التي رواها الثقات من العلماء عنه هي صورة حقة قد كتبت بيد الأشعري نفسه . وهذه الصورة العقلية التي أخذناها من « اللمع » توصل في الوقت