تحوله عن مذهب المعتزلة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فأي المرحلتين هي الأسبق : مرحلة اللمع أم مرحلة الإبانة ؟
يرى مكدونالد وتريتن والسلفية أيضا أن الصورتين مختلفتان اختلافا بينا ، ويرون مع ذلك أن مرحلة « الإبانة » كانت هي المرحلة الأخيرة التي انتهى إليها رأى الأشعري ، وعلى ذلك جولد زيهر أيضا ، وان كان مكدونالد والسلفية على خلاف في تعليل تحوله عن الصورة العقلية التي يصورها « اللمع » إلى الصورة السلفية التي يصورها « الإبانة » . فمكدونالد يرى أنه اضطر إلى ترك الصورة العقلية واثبات الوجه واليدين وغير ذلك بعد رحيله إلى بغداد في أخريات حياته ووقوعه تحت نفوذ الحنابلة . ومعنى ذلك أنه اصطنع الصورة الثانية ليكسب بها رضا الحنابلة ، وربما ليدفع شرهم أيضا . فليست المسألة مسألة عقيدة ولكنها مسألة ملاءمة للظروف ومراعاة لما تقتضيه .
ولعل مما يشهد لذلك قول بعضهم : ان الأشاعرة قد جعلوا « الإبانة » من الحنابلة وقاية . ولكن السادة السلفية لا يرضيهم هذا التعليل ، بل يقولون : ان الأشعري قد وصل إلى الحق على مراتب ؛ فترك أولا مذهب المعتزلة إلى مذهبه العقلي فأصاب نصف الحق ، ثم ترك أخيرا مذهبه العقلي إلى مذهب السلف فأصاب الحق كله ومات مرضيا عنه . وهذا قول يبدو مقبولا ولكنه سيظل فرضا حتى يجد الدليل القاطع الّذي يؤيده بل انني أعتقد أن هناك فرضا آخر هو أحق بالادعاء وأدنى إلى
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 7
مساهمون: أبو الحسن الأشعري
ص٧