تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
تحوله عن مذهب المعتزلة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فأي المرحلتين هي الأسبق : مرحلة اللمع أم مرحلة الإبانة ؟ يرى مكدونالد وتريتن والسلفية أيضا أن الصورتين مختلفتان اختلافا بينا ، ويرون مع ذلك أن مرحلة « الإبانة » كانت هي المرحلة الأخيرة التي انتهى إليها رأى الأشعري ، وعلى ذلك جولد زيهر أيضا ، وان كان مكدونالد والسلفية على خلاف في تعليل تحوله عن الصورة العقلية التي يصورها « اللمع » إلى الصورة السلفية التي يصورها « الإبانة » . فمكدونالد يرى أنه اضطر إلى ترك الصورة العقلية واثبات الوجه واليدين وغير ذلك بعد رحيله إلى بغداد في أخريات حياته ووقوعه تحت نفوذ الحنابلة . ومعنى ذلك أنه اصطنع الصورة الثانية ليكسب بها رضا الحنابلة ، وربما ليدفع شرهم أيضا . فليست المسألة مسألة عقيدة ولكنها مسألة ملاءمة للظروف ومراعاة لما تقتضيه . ولعل مما يشهد لذلك قول بعضهم : ان الأشاعرة قد جعلوا « الإبانة » من الحنابلة وقاية . ولكن السادة السلفية لا يرضيهم هذا التعليل ، بل يقولون : ان الأشعري قد وصل إلى الحق على مراتب ؛ فترك أولا مذهب المعتزلة إلى مذهبه العقلي فأصاب نصف الحق ، ثم ترك أخيرا مذهبه العقلي إلى مذهب السلف فأصاب الحق كله ومات مرضيا عنه . وهذا قول يبدو مقبولا ولكنه سيظل فرضا حتى يجد الدليل القاطع الّذي يؤيده بل انني أعتقد أن هناك فرضا آخر هو أحق بالادعاء وأدنى إلى