تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
« الإبانة » وبين الصورة التي يحددها « اللمع » ؛ لأن مدح الإمام أحمد والرد على المعتزلة والحرورية والجهمية في انكارهم الوجه واليدين والاستواء على العرش في الإبانة ، مع السكوت عن ذلك في اللمع ، لا يعتبر تناقضا ؛ لأن الأشعري يتناقض حقا إذا نفى ذلك نفيا قاطعا في كتابه « اللمع » ولكن الرجل لم ينف بل سكت ، والسكوت عن تقرير رأى في مؤلف لا يعتبر مناقضا لتقريره في مؤلف آخر . نعم الأشعري قد صرح في كتابه « اللمع » بالتنزيه ومخالفة اللّه للحوادث ، فهل يلزم من ذلك أن يكون متناقضا إذا أثبت الوجه واليدين والاستواء مثلا في كتاب « الإبانة » ؟ نعم يلزم ذلك إذا أثبت وجها مماثلا لوجهنا ، ويدا مماثلة ليدنا ، واستواء مشابها لاستوائنا ؛ ولكن الأشعري قد أثبت ذلك في « الإبانة » مع التصريح في أكثر من موضع بأن ذلك انما هو « بلا كيف » . ومعنى ذلك نفى المماثلة وعدم التعارض مع فكرة التنزيه . بل انني أعتقد أن الصورة السلفية كما اعتنقها الصحابة والإمام أحمد وربما ابن تيمية والوهابيون لا تتعارض الا قليلا جدا مع مذهب الأشاعرة الذين أولوا هذه الأشياء ، أعنى الوجه واليدين والاستواء إلى غير ذلك ، بالذات والقدرة والاستيلاء مثلا ؛ لأن السلف مؤولون كالأشاعرة تماما . أقصى ما هنالك أن المراد بالوجه مثلا على مذهب السلف غير محددة ، مع القطع بأن الوجه الّذي نعرفه غير مراد ، وأن المراد عند الأشاعرة هو الذات