تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
نفسه إلى نتائج قد تكون متعارضة أتم التعارض مع تلك النتائج التي وصل إليها من اعتمد على « الإبانة » في تقويم مذهبه وتقدير مواهبه . فسوف يلمس القارئ - بعد مطالعة هذا الكتاب - السر في نجاح الأشعري ، وكيف أن الأشعري قد كسب تلك الشهرة عن أسباب ذاتية أصيلة فيه ، وأن مذهبه قد نال تلك المكانة الرفيعة لأنه مذهب يرضى خاصة الأمة ولا يصعب على عامتها ، لا لأن صاحبه كان من أسرة كبيرة أو أنه كان قوى الشخصية . كما أن القارئ سوف يلمس أيضا بطلان الادعاء بوجود هوة سحيقة بين مذهب الأشعري ومذهب الأشاعرة ، وسوف يجد أن الخلاف بينه وبين أتباعه لم يمس أية مسألة جوهرية في المذهب نفسه على حسب ما قرره وصوره ، وانما هو خلاف في طريقة الاستدلال ، أو في تفسير بعض الأصول أو الزيادة في الشرح ، أو الاشتغال بمسائل لم تعرض للأشعرى في أيام حياته ، وحسب « اللمع » ذلك ليكون جديرا بما بذل فيه من جهد ، وما كلفنا من نصب وارهاق . ولكن ذلك يعنى أن هناك صورتين مختلفتين قد وردنا عن مذهب الأشعري : صورة يحددها « اللمع » وأخرى يخددها « الإبانة » . فهل يوجد بين الصورتين تناقض ؟ وإذا كان فهل قررهما الأشعري في زمان واحد فيكون متناقضا في نفسه ؛ أم أن ذلك يعود إلى مرحلتين مختلفتين ، في تطوره الفكري بعد
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 6 | أبو الحسن الأشعري