وان كان الّذي يدل على خلقها « 1 » حاجتها إلى مكان وزمان فكذلك « 2 » قصة حركة الاكتساب . فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة للّه تعالى يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة للّه تعالى ، وجب « 3 » خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب ( به ) « 4 » خلق حركة الاضطرار .
فان قال قائل : فيجب إذا كانت احدى الحركتين ضرورة أن تكون الأخرى كذلك ، وإذا كان إحداهما كسبا أن تكون الأخرى كذلك . قيل له : لا يجب ذلك لافتراقهما في معنى الضرورة والاكتساب ، لأن الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد في « 5 » التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ في ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا إلى الخروج عنه سبيلا ، فإذا كانت احدى الحركتين بهذا الوصف الّذي هو وصف الضرورة ، وهي حركة المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى كانت اضطرارا ، وإذا كانت الأخرى بخلاف هذا الوصف لم تكن اضطرارا ، لأن الانسان في ذهابه ومجيئه « 6 » واقباله وادباره ، بخلاف المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى ، يعلم الانسان التفرقة « 7 » بين الحالين من
هامش
( 1 ) ب : نقلها الناسخ : خفها .
( 2 ) ب : نقلها الناسخ : فلذلك .
( 3 ) جواب لقوله قبل ذلك « فلما » .
( 4 ) ليست في الأصل ولم يزدها مع الحاجة إليها .
( 5 ) ب : نقلها الناسخ : التحصل .
( 6 ) ب : محيه .
( 7 ) ب : نقلها الناسخ ، التفرق .