اعتبار . ولا يجوز أن يعنى متعطفة راحمة كما قال :
« وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ »
« 1 » أي لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم ؛ لأن الباري لا يجور أن يتعطف عليه . ولا يجوز أن يعنى منتظرة ؛ لأن النظر إذا قرن بذكر الوجوه لم يكن معناه نظر القلب الّذي هو انتظار ، كما إذا قرن النظر بذكر القلب لم يكن معناه نظر العين ؛ لأن القائل إذا قال انظر بقلبك في هذا الأمر كان معناه نظر القلب ، وكذلك إذا قرن النظر بالوجه لم « 2 » يكن معناه الا نظر الوجه .
والنظر بالوجه هو نظر « 3 » الرؤية التي تكون بالعين التي في الوجه ؛ فصح أن معنى قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
:
رائية ؛ إذ لم يجز أن يعنى شيئا « 4 » من وجوه النظر ( الأخرى ) « 5 » .
وإذا كان النظر لا يخلو من وجوه أربع وفسد منها ثلاثة أوجه ، صح الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التي في الوجه .
فان قال قائل : أليس قد قال اللّه تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 6 » والظن لا يكون بالوجه فكذلك « 7 » قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها
هامش
( 1 ) س : الآية .
( 2 ) ل : يزيد الناسخ كلمة « هو » قبل قوله لم .
( 3 ) ب ، ل : النظر ، ويصح مع تأويل بعيد .
( 4 ) أو تبعه ب : شا .
( 5 ) ليست في الأصل .
( 6 ) س الآيتان .
( 7 ) ب وتبعه ل ، م وكذلك .