( 4 ) باب الكلام في الرؤية
ان قال قائل : لم قلتم ان رؤية اللّه تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس ؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى ويستحيل عليه فإنما « 1 » لا يجوز لأن في تجويزه اثبات حدثه « 2 » ، أو اثبات حدث معنى فيه ، أو تشبيهه ، أو تجنيسه « 3 » ، أو قلبه عن حقيقته ، أو تجويزه « 4 » ، أو تظليمه ، أو تكذيبه .
وليس في جواز الرؤية اثبات حدث ؛ لأن المرئى لم يكن مرئيا لأنه محدث ، ولو كان مرئيا لذلك للزمهم أن يرى كل محدث ، وذلك باطل عندهم . على أن المرئى لو كان مرئيا لحدوثه لكان الرائي محدثا للمرء ؛ إذ كان مرئيا لحدوثه .
وليس في الرؤية اثبات حدوث معنى في المرئى لأن الألوان مرئيات ولا يجوز حدوث معنى فيها « 5 » ( والا ) « 6 » لكان ذلك المعنى هو الرؤية ، وهذا يوجب أنا إذا رأينا الميت فقد حدثت فيه الرؤية وجامعت الرؤية الموت ، وإذا رأينا عين الأعمى حدثت في عينه رؤية فكانت الرؤية مجامعة للعمى ؛
هامش
( 1 ) ل : نقلها الناسخ هكذا : فان ما .
( 2 ) ب وتبعه ل : حده .
( 3 ) ل : نقلها الناسخ : بجليسه .
( 4 ) ل : نقلها الناسخ : تجويزه .
( 5 ) ب وتبعه ل : فيه .
( 6 ) ليست في الأصل .