فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه . وليس في اثبات الرؤية للّه تعالى تشبيه « 1 » الباري تعالى ، ولا تجنيسه « 2 » ولا قلبه عن حقيقته ؛ لأنا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما ، ولا ينقلب السواد عن حقيقته إلى البياض بوقوع الرؤية عليه « 3 » . ولا البياض إلى السواد . وليس « 4 » في الرؤية تجويره « 5 » ، ولا تظليمه ، ولا تكذيبه ؛ لأنا نرى الجائر « 6 » والظالم والكاذب ، ونرى من ليس بجائز « 7 » ولا ظالم ولا كاذب ؛ فلما لم يكن في اثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على الباري لم تكن الرؤية مستحيلة ، وإذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على اللّه .
فان عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه اثبات الحدث ولا حدوث معنى في الباري تعالى . قيل لهم « 8 » : قد قال بعض أصحابنا ان اللمس ضرب من ضروب المماسات .
وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الّذي له الطعم ، وان الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الّذي يكون
هامش
( 1 ) ل : نقلها الناسخ : لسببه .
( 2 ) ل : نقلها الناسخ : يحسه .
( 3 ) ب ، ل : عليهما .
( 4 ) ب وتبعه ل : وأليس .
( 5 ) ب وتبعه ل : تجويزه .
( 6 ) ب وتبعه ل : الجائز
( 7 ) ب ، ل : بجائز .
( 8 ) ب وتبعه ل : له .