تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ناظِرَةٌ »
أراد نظر القلب ؟ قيل له : لأن « 1 » الظن لا يكون بالوجه ولا يكون الا بالقلب ، فلما قرن الظن بذكر الوجه كان معناه ظن القلب إذ لم يكن الظن الا به ، فلو كان النظر لا يكون الا بالقلب لوجب إذا ذكره مع ذكر الوجه أن يرجع به إلى القلب ، فلما كان النظر قد يكون بالوجه وبغيره وجب إذا قرنه بذكر الوجه أن يريد به نظر الوجه ، كما أنه إذا قرنه بذكر القلب وجب أن يريد به نظر القلب .

مسألة

فان قالوا : فما معنى قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 2 » ؟ قيل لهم : في الدنيا دون الآخرة « 3 » ؛ لأن القرآن لا يتناقض ، فلما قال في آية أخرى : انه ( لا تدركه ) « 4 » الأبصار علمنا أن الوقت الّذي قال إنه لا تدركه الأبصار فيه غير الوقت الّذي أخبرنا أنها تنظر إليه فيه . ( فان ) « 5 » قال قائل : ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
: أي إلى ثواب ربها ناظرة ؟ قيل له : ثواب اللّه تعالى غيره ، ولا يجوز أن يعدل بالكلام عن الحقيقة إلى المجاز بغير حجة ولا دلالة .
هامش
( 1 ) يزيد م قبلها قوله : ( لا ) ولا ضرورة فلأن محط الإجابة قوله فيما بعد « كان معناه » بل لعل زيادتها تضر بالمعنى . ( 2 ) س الآية . ( 3 ) أو تبعه ب : له ( 4 ) كذا في الأصل ولعل الواجب أن نقول : ( تنظر إليه ) بدلا من قوله ( لا تدركه ) ويمكن ان يقال أن أساس هذا الباب آية الرؤية السابقة :« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »وآية مسألتنا أخرى بالنسبة لها . ( 5 ) ليست في الأصل ولم ينبه م إلى ذلك .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 65 | أبو الحسن الأشعري