عنده الادراك له ، وان المتماسين انما يتماسان بحدوث مماسين فيهما ، وان في اثبات ذلك اثبات حدوث معنى في الباري .
ومن أصحابنا من يقول : لا يخلو القائل أن يكون أراد بذكره الذوق واللمس ( الشم ) « 1 » أن يحدث اللّه تعالى له « 2 » ادراكا في هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه « 3 » معنى ، أو يكون أراد « 4 » حدوث معنى فيه . فإن كان أراد حدوث معنى فيه فذلك ما لا يجوز ، وان كان أراد حدوث ادراك « 5 » فينا فذلك جائز ، والأمر في التسمية إلى اللّه تعالى ان أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما ( سميناه « 6 » ، وان منعنا امتنعنا ، وأما السمع فلم « 7 » يختلف أصحابنا فيه وجوزوه جميعا « 8 » ، وقالوا إنه جائز أن يسمعنا الباري تعالى نفسه متكلما .
والدليل على أن اللّه تعالى يرى بالابصار قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 9 » ولا يجوز أن يكون معنى قوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
معتبرة كقوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
« 10 » لأن الآخرة ليست بدار
هامش
( 1 ) ليست في الأصل .
( 2 ) أي للذائق أو الشام أو اللامس .
( 3 ) أي في الباري تعالى
( 4 ) فاعله ضمير يعود على ( القائل ) .
( 5 ) ب وتبعه ل : ادراكا
( 6 ) ل : حذفها الناسخ
( 7 ) ل : نقلها الناسخ : لم
( 8 ) ب وتبعه ل : وجوزوا .
( 9 ) س : الآيتان ، .
( 10 ) س : الآية .