وبين من قال ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من « 1 » ليس بمتمن ويخلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض مع كراهته الزنا عندكم وقدرته على المنع والحيلولة من « 2 » ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، وهذا ما لا يجدون فيه فرقا .
ويقال لهم : كما أن مريد السفه منا سفيه . فكذلك مريد الطاعة منا مطيع . فاقضوا بذلك على الغائب .
ومما يبين أن اللّه تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد ، قول اللّه تعالى
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 » فأخبر أنا لانشاء الا ما شاء أن نشاءه وقال تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
« 4 » وقال
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
« 5 » وقال تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ »
« 6 » وقال :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
« 7 » فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن وأن ما أراد من ذلك فقد فعله فان قالوا معنى هذا لو شاء اللّه ما اقتتلوا : أي لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن يقال لهم ولم لا حملتم « 8 » الآية
هامش
( 1 ) فاعل لقوله « يريد » .
( 2 ) فاعل لقوله « يخلى » .
( 3 ) س 10 الآية 99
( 4 ) س 76 الآية 30
( 5 ) س 32 الآية 13
( 6 ) س 6 الآية 112
( 7 ) هذا تعبير للمصنف يكرره في أكثر من موضع ولا شك في فساده عربية والأصح : ولم لم يحملوا .
( 8 ) س 2 الآية 253 .