تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

( 2 ) باب الكلام في القرآن والإرادة

أن قال قائل : لم قلتم أن اللّه تعالى لم يزل متكلما وان كلام اللّه تعالى غير مخلوق ؟ قيل له : قلنا ذلك « 1 » لأن اللّه تعالى قال :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » فلو كان القرآن مخلوقا لكان اللّه تعالى قائلا له : « كن » والقرآن قوله ، ويستحيل أن يكون قوله مقولا له « 3 » ، لأن هذا يوجب قولا ثانيا ، القول في القول الثاني وفي تعلقه بقول ثالث كالقول في الأول وتعلقه بقول ثان وهذا يقتضي ما لا نهاية له من الأقوال وهذا فاسد . وإذا فسد ذلك فسد أن يكون القرآن
هامش
( 1 ) ولكن ما هو القديم في القرآن ذرايه ؟ ألفاظه ومعانية أم المعاني والمدلولات فقط ؟ يلزم الأشعري الصمت في الإجابة على هذا الترديد فيما هو معروف حتى اليوم من كتبه وأن كان الشهرستاني ينسب إليه القول بحدوث الألفاظ وقدم المعنى النفسي بينما ينسب إليه بعضهم القول بقدم اللفظ والمعنى معا ( أنظر نهاية الاقدام ص 320 وشرح العقائد العضدية ص 188 ) . ( 2 ) س 16 الآية 40 ( 3 ) الضمير في قوله : « له » يعود في رأيي إلى القول لا إلى اللّه على معنى أنه يستحيل أن يكون القول مخلوقا بقول آخر وبذلك يتضح الدليل . ويصوره الأشعري في ( الإبانة ص 21 القاهرة سنة 1348 ) هكذا : « ومما يدل من كتاب اللّه على أن كلامه غير مخلوق قوله عز وجل :« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له« كُنْ فَيَكُونُ »ولو كان اللّه عز وجل قائلا للقول« كُنْ »كان للقول قول ، وهذا يوجب أحد أمرين . أما أن يؤول الأمر إلى أن قول اللّه غير مخلوق ، أو يكون كل قول واقعا بقول لا إلى غاية وذلك محال » .