تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فعله ومعنى أراد حركة الشيء أنه حركه ، فما أنكرتم أن يكون الجماد في الحقيقة مريدا لحركة نفسه بمعنى أنه متحرك ، وأن لا يكون للبارى « 1 » تعالى على الجماد مزية « 2 » في الإرادة ، وأن لا يكون له مزية على من وقع فعله وهو غير مريد له لأنه قد حصل له معنى فاعل كما حصل للبارى تعالى معنى فاعل . فان قال : فما معنى قوله تعالى :
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » قيل له : معنى ذلك أنهما قالتا في الحقيقة :
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
. ومما يدل من القياس على أن اللّه تعالى لم يزل متكلما أنه لو كان لم يزل غير متكلم - وهو ممن لا يستحيل عليه الكلام - لكان موصوفا بضد الكلام ولكان ضد الكلام قديما ولو كان ضد الكلام قديما لاستحال أن يعدم « 4 » وأن يتكلم الباري ، لأن القديم لا يجوز عدمه كما لا يجوز حدوثه ، فكان يجب أن لا يكون الباري قائلا ولا آمرا ولا ناهيا على وجه من الوجوه « 5 » وهذا فاسد عندنا وعندهم ، وإذا فسد هذا صح وثبت أن الباري لم يزل متكلما قائلا . فان قال قائل : ولم زعمتم أنه لو كان لم يزل غير متكلم
هامش
( 1 ) ل نقلها الناسخ : الباري ( 2 ) ل : نقلها الناسخ : مريدا ( 3 ) يقرؤها م « يعدم » فهل يوجد عدم اللازم تمعنى فنى . ( 4 ) من 41 الآية 11 . ( 5 ) من الممكن أن نسلم مع المؤلف وجوب أن لا يكون قائلا بمعنى الصفة القائمة به ، أما وجوب أن يكون غير آمر أو ناه فلا ، لأنه يجوز أن يكون آمر أو ناهيا على لسان أنبيائه بمقتضى ما يفيض عليهم من العلم بتشريعاته وضرورة تبليغها للخلق .