تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ذلك أنه يكونه فيثبت اللّه قولا في الحقيقة هو المقول له ، كما زعمتم أن للّه تعالى إرادة في الحقيقة هي مراده ، ولو جاز لزاعم أن يزعم هذا جاز الآخر أن يقول أن علم اللّه تعالى بالشيء هو فعله له . فان قال قائل : أليس قد قال اللّه تعالى
« جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ »
« 1 » ولا إرادة للجدار في الحقيقة وانما قال « يريد » توسعا . والمعنى أنه ينقض قيل له نعم فان قال : فما أنكرتم أن يكون معنى
« أَنْ
« 2 »
نَقُولَ لَهُ كُنْ »
أي نكونه فيكون ؟ قيل له : الفرق بين ذلك الجماد يستحيل مع جماديته أن يكون مريدا والباري تعالى في الحقيقة لا يستحيل عليه أن يريد أو يقول ، فلذلك لم يكن قوله :
« أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
بمعنى فكونه . وأيضا فلو كان قوله :
« أَنْ نَقُولَ لَهُ »
ليس معناه اثبات قول له وانما معناه أن نكونه كما أن قوله « جدارا يريد أن ينقض » معناه أن ينقض ، لجاز لزاعم أن يزعم أن ( معنى ) « 3 » قوله « أردناه » : فعلناه ، وهو في الحقيقة لا يريد فعله . كما أن قوله : « جدارا يريد أن ينقض » معناه أنه ينقض ، وهذا أولى في حقيقة القياس ، وإذا لم يجب هذا لم يجب ما قاله « 4 » . ويقال لهم : إذا كان معنى أن اللّه تعالى أراد فعل الشيء أنه
هامش
( 1 ) س 18 الآية 77 ( 2 ) ب وتبعه ل : انقول . ( 3 ) ليست في الأصل . ( 4 ) في الأصل : « ما قلتموه » وما ذكرناه أولى ليتلاقى مع قوله : « فان قال » .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 35 | أبو الحسن الأشعري