تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على جرم متناه « 1 » بعقاب لا يتناهى ، وتسخير الحيوان بعضهم لبعض ، والأنعام على بعضهم دون بعض ، وخلقه إياهم « 2 » مع علمه بأنهم يكفرون كل ذلك عدل منه ولا يقبح من اللّه لو ابتدأهم بالعذاب الأليم وادامته ولا يقبح منه أن يعذب المؤمنين ويدخل الكافرين الجنان ، وانما نقول إنه لا يفعل ذلك لأنه أخبرنا أنه يعاقب الكافرين وهو لا يجوز عليه الكذب في خبره . والدليل على أن كل ما فعله فله فعله : أنه المالك القاهر الّذي ليس بمملوك ولا فوقه مبيح ولا آمر ولا زاجر ولا حاظر « 3 » ولا من رسم له الرسوم وحد له الحدود ؛ فإذا كان هذا هكذا لم يقبح منه شيء ؛ إذ « 4 » كان الشيء انما يقبح منا لأنا تجاوزنا ما حد ورسم لنا وأتينا « 5 » ما لم نملك اتيانه ؛ فلما لم يكن الباري مملكا ولا تحت أمر لم يقبح منه شيء . فان قال : فإنما يقبح للكذب لأنه قبحه . قيل له : أجل ولو حسنه لكان حسنا ، ولو أمر به لم يكن عليه اعتراض . فان قالوا . فجوزوا « 6 » عليه أن يكذب كما جوزتم أن يأمر بالكذب ؟ قيل لهم : ليس كل ما جاز أن يأمر به جاز أن يوصف به . ألا ترون
هامش
( 1 ) أو تبعه ب : متناهي . ( 2 ) أي الكفار ، وهو مفهوم من السياق . ( 3 ) ب : نقلها الناسخ : خاطر . ( 4 ) أو تبعه ب : إذا . ( 5 ) يشكلها م : « وآتينا » وهو خطأ بدليل قول المؤلف بعد ذلك : « اتيانه » فان « الاتيان » مصدر أتى بمعنى فعل لا أتى بمعنى أعطى لأن مصدرها الإيتاء لا الاتيان . ( 6 ) ب وتبعه ل : تجوزوا .