تكليفه إياهم في الآخرة ما لا يطيقون جاز ذلك في الدنيا ، وقد أمر اللّه تعالى بالعدل ، وقد قال :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
« 1 » .
ومن سأل عن قوله تعالى :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
« 2 »
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
« 3 » ، فالمعنى في ذلك أنه لم يرد أن يظلمهم وان كان أراد أن يتظالموا .
ومن سأل عن قوله تعالى :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
إلى قوله
« كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 4 » فالجواب : أنهم قالوا ذلك على طريق الاستهزاء ولم يقولوه على جهة الاعتقاد فأكذبهم في قولهم الذين لم يكونوا له معتقدين كما أكذب المنافقين في قولهم :
« نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
على طريق الاستهزاء » ، فقال اللّه تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 5 » .
ومن سأل عن قول اللّه تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 6 » فالجواب أنه أراد أن لا يكونوا بالافطار « 7 » في السفر والمرض حرجين ولا آثمين ، وأن لا يكونوا في عسر من صيامهم « 8 » .
هامش
( 1 ) س 4 الآية 129 .
( 2 ) س 40 الآية 31 .
( 3 ) س 3 الآية 108 .
( 4 ) س 6 الآية 148 ، وهي الأصل : « وقالوا شاء اللّه . . » .
( 5 ) س 63 الآية 1 .
( 6 ) س 2 الآية 185 .
( 7 ) ب وتبعه ل ، م : بالصيام .
( 8 ) ب وتبعه ل ، م : افطارهم والمرجو عن القارئ أن يتأمل قليلا هنا