( 7 ) باب الكلام في التعديل والتجوير
فان قال قائل : هل يقدر اللّه على لطف لو فعله بالكفار « 1 » لآمنوا ؟ قيل له : نعم ، والدليل على ذلك أنه يقدر أن يفعل بالمؤمنين من عباده « 2 » ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض . قال اللّه تعالى :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ »
« 3 » وقال :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
يعنى على الكفر
« لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ »
« 4 » فلما كان تعالى قادرا على أن يفعل بالخلق ما لو فعله بهم كفروا كان قادرا « 5 » أن يفعل بهم ما لو فعله بهم لآمنوا . وأيضا فقد دللنا على أن في كون الاستطاعة كون الفعل ، فإذا كان قادرا على اقدارهم على الايمان فهو قادر على أن يفعل ما لو فعله بهم لآمنوا .
فان قال : فإذا لم يفعل بالكفار ما يؤمنون عنده فقد بخل عليهم ؟ قيل له : البخل أن لا يفعل الفاعل ما يجب عليه
هامش
( 1 ) ب وتبعه ل : الكافر .
( 2 ) ب وتبعه ل ، م : وبعباده .
( 3 ) س 42 الآية 27 .
( 4 ) س 43 الآية 32 .
( 5 ) ل : نقلها الناسخ قادر ، وقد زاد م « لاما » على قوله قبل ذلك : « كفروا » كما زاد « على » قوله « قادرا » ولا لزوم لذلك كله .