ومن سأل عن قول اللّه تعالى مخبرا عن العفريت :
« وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ »
« 1 » فان « 2 » كان « 3 » العفريت صادقا فالمعنى في قوله : « وانى عليه لقوى أمين » ان تكلفت ذلك وأردته « 4 » فان « 5 » كان ممن إذا أراد ذلك أحدث اللّه تعالى له القدرة عليه لم يكن كاذبا ، وان لم يقل هذا القول على هذا المعنى فهو كاذب ، وليس في قول العفاريت والشياطين حجة على دين رب العالمين ، زعمت المعتزلة أن « 6 » العفريت لم يكذبه سليمان وهو نبي من أنبياء اللّه تعالى على « 7 » قوله :
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ »
. ولا يجوز لأحد أن يكذب بين يدي نبي وهو يعلم أنه إذا كذب رد اللّه عليه كذبه على لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قال لنبيه « 8 » :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ »
« 9 » فأخبر اللّه تعالى بكذبهم . ومثل ذلك في القرآن كثير ، واحتجوا بذلك أن الاستطاعة قبل الفعل
هامش
( 1 ) س 27 الآية 39 .
( 2 ) بدء الإجابة وقد رادم قبلها بعد أن حذف « الفاء » منها ( فالجواب عن ذلك ) ولا ضرورة لكل هذا .
( 3 ) أو تبعه ب : كانت
( 4 ) ب وتبعه ل : وأرادته .
( 5 ) ب ل ، م : وان ، والمقام للفاء .
( 6 ) ل : نقلها الناسخ : لو أن .
( 7 ) كذا في ب وتبعه ل ولعل الأولى في
( 8 ) المقصود به نبي الاسلام محمد عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) س 63 الآية 1 ونصها« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ».