إذ اقتدى به ، واهتدى بهداه فهو من الفرقة الناجية وإذا كان مع ذلك من أهل التعلم منه ، واحتمال الاسرار عنه فهو المؤمن الممتحن المذكور في قولهم عليهم السلام : ان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان .
قال أمير المؤمنين عليه السلام الناس ثلاثة اما عالم رباني أو متعلم على سيل النجاة ، أو همج رعاع اتباع كل ناعق « 1 » يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئو بنور العلم ، ولم يلجوأ إلى ركن وثيق .
وقال الصادق عليه السلام يغدو الناس على ثلاثة أصناف عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء « 2 »
وقال عليه السلام اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبالهم ، ولا تكون الخامس فتهلك فالفرقة الناجية هم المتعلمون على سبيل النجاة ، ومن الحق بهم من المستمعين والمحبين لهم فان من أحب قوما فهو منهم ويحشر معهم
واما العالم الرباني فهو فوق الناجي .
واما الباقون فهم الهالكون الوارد فيهم في حديث افتراق الأمة ،
هامش
( 1 ) الهمج بالتحريك جمع همجة وهو ذباب صغير كالبعوضة يسقط على وجوه الغنم والحميروا عينها ويستعار للاسقاط من الناس والجهلة و « رعاع » بالمهملات العوام والسفلة وفي حديث كميل اتباع كل ناعق يريد انهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في امر الدين يتبعون كل داع ويخبطون خبط عشواء من غير تمييز بين حق وباطل .
( 2 ) الغثاء الزبد . البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل .