المضبوطة في الأصول المعتمدة عليها كما مر بيانه ، فمن تمسك بها حينئذ فهو الناجي وأنما أوجب اللّه مودة ذي القربى على الأمة ، وجعلها اجرا على تبليغ الرسالة وليتولاهم الأمة فيتبعوهم بطيب نفوسهم فيحصل بذلك نجاتهم في الآخرة ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون .
قال الشيخ العارف سعد الدين الحموي في وصيته التي وصى بها المريدين ، اعلموا اخوانى ايدكم اللّه انى جربت الأمور ، واختبرت الظلمة والنور ، فشرعت في سماع الحديث على مشايخ جمة من أهل خراسان والعراق وأهل فارس ، ودرت في ديار الشام كلها ، وحصلت منها جملة فما رايت في نفسي الا زيادة احتشاش « 1 » بحطام الدنيا وذخرفها فمنعني اللّه عن ذلك ، وشرعت في الفقه والخلاف واللغة والنحو ، وحصلت منها مقدار حوصلة أهل الزمان فما رايت في نفسي الا الاشتراك مع العامي واللغوي ، فسلب اللّه ذلك عنى من فضله فعزمت على تركه والحاصل انى ما وجدت شيئا أقرب إلى اللّه من محبة الرسول وآله صلوات اللّه عليهم ، والتسليم والرضا بموارد القضاء والخمول ، وترك الفضول وترك التدبيرات الناشية مع الغفول ، والحمد للّه رب - العالمين والصلاة على النبي وآله أجمعين .
وقد ظهر من حديث مفضل بن عمر الذي أوردناه في بيان قسيم الجنة والنار ، ان المراد بمحبة النبي والوصي انما هو محبة مقامه وحقيقته دون شخصه الجزئي ؛ فكل محب لحقيقة الانسان الكامل ومقامه
هامش
( 1 ) احتش الحشيش : سعى في طلبه .