بين أهل الاسلام ، ومطابقته للقران وموافقته للوجدان نص في تثليث الاحكام ومع هذا نرى جمهور المتفقهة كثيرا ما يميلون إلى تأويل المتشابه ، فيردونه إلى أحد الشبهتين من دون محكم يقتضى ذلك ليكون رداله إلى الحكم بل بامارات ظنية ، وأصول جدلية فيلحقونه بالمحكم مع كونه متشابها ، فيعدلون به عن حقيقته وهم يطلبون بذلك التسنى ، في الاحكام ، فيلزمهم بذلك التظنى فيها إذ لا سبيل إلى القطع في مثله ، فيدخلون بذلك فيما نهاهم اللّه عنه بقوله
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
إلى غير ذلك .
ومن هنانشأ الخلاف ووسع دائرة الاختلاف فتاهوا في بيداء الآراء والجزاف ، ولم يكتفوا بذلك حتى سموا ذلك اجتهادا في الدين وقربة إلى رب العالمين ، وقد كان ينبغي لهم ان تركوا المتشابه الذي ليس له محكم يرد اليه على حاله ، من غير تصرف فيه ، وان يسكتوا عما سكت اللّه عنه ، ويبهموا ما ابهم اللّه ليتفق كلمتهم ويجتمع أقوالهم ويكونوا عباد اللّه اخوانا لا عبيد أهوائهم وآرائهم
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
مع أن في هذا السكوت والابهام حكما ومصالح .
منها ان يتميز المتقى المتدين باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمى خوفا من الوقوع فيه ممن لا تقوى له فيجترى بالحوم وحوله ، ولا تبالى بالوقوع فيه فتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين .
ومنها توسع التكليف لجمهور الناس باثبات التخيير في كثير من الاحكام ، فان حكم المتشابهات إذا لم يمكن ردها إلى المحكم يرجع بالآخرة إلى التخيير ، كما هو مذكور في غير واحد من الاخبار المتضمنة