، وقياساتهم الكاذبة واجتهادهم الباطل وما يخرصوه وما يخرعوه « 1 » من أنفسهم وكيف يكون ذلك وهو سبحانه يقول
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
فإنما فعلوا ذلك طلبا للرياسة ، وأوقعوا الخلاف والمنازعة بين الأمة فهم يهدمون الشريعة ، ويوهمون من لا يعلم أنهم ينصرونها ، وبهذه الأسباب تفرقت الأمة وتحزبت ، ووقع بينهم العداوة وتأدى إلى الفتن والحروب ، واستحل بعضهم دمآء بعض قال ولا يتمكن من يعرف الحق من العلماء ، ان يبين للعوام كيف جرى الامر في الشريعة ، ويوقظهم عما هم فيه لالفهم بما قد نشأوا عليه خلفا عن سلف .
قال والرؤساء الجهال فيهم يتزايدون في كل يوم ، واختلافاتهم تزيد واحتجاجاتهم ، ومناظراتهم وجد لهم تكثر حتى هجروا أحكام الشريعة « 2 » وغيروا كتاب اللّه بتفسيرهم له بخلاف ما هو كما قال سبحانه
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
وفي أصل امرهم قد خربوا الأمة ، من حيث لا يشعرون وتأولوا اخبار الرسول بتأويلات اخترعوها من تلقاء أنفسهم ، ما انزل اللّه بها من سلطان ، وقلبوا المعاني ، وحملوها على ما يريدون مما يقوى رياستهم ، وتفسيق أهل العلم ؟ ؟ ؟ عند العوام ، يتوارث ابن عن أب ، وخلف عن سلف إلى أن يشاء اللّه اهلاكهم وانقراضهم .
ولم يزل هؤلاء الذين هم علماء العوام أعداء الحق في كل أمة وقرن ، فكم من نبي قتلوه ووصى جحدوه ، وعالم شردوه « 3 » فهم بافعالهم
هامش
( 1 ) - خرص بالامر . حدس وقال بالظن . « يخرعوه » اى انشاوه وابتدعوه .
( 2 ) هجر الشئ : تركه واعرض عنه .
( 3 ) شرده : طرده ونفر وشرد شملهم : فرق جمعهم .