ثم جعل للامر بعد غيبة سفراء إلى قريب من تمام ثلاثمائة وثلاثين سنة فكان أصحابنا في هذه المدة المديدة يأخذون العلوم الدينية ظاهرها وباطنها من معدنها على اطمينان من قلوبهم ، وانشراح من صدورهم بقدر قابليتهم ورتبتهم ومنزلتهم فأغناهم اللّه بذلك ان تقليد من لا يجوز تقليده ونجاهم به من حيرة الحيران ، وبعد انقضاء هذه المدة كانوا يرجعون إلى الأصول المأخوذة عنهم ، المشتملة على أكثر ما يحتاج اليه الناس حتى شذ مسئلة لا يكون فيها حكم جزئي أو كلى عنهم عليهم السلام وفق له من وفق وما لم يرد فيه نص أو لم يبلغ إليهم كانوا يتوقفون فيه لقول الصادق عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا وما اختلف فيه الاخبار كانوا يرجعون فيه إلى القانون المنقول عنهم ، وما كانوا ليستنبطوا الاحكام من المتشابهات بالآراء والظنون على القوانين التي وضعتها العامة ، وكان هذا رأيهم إلى أن طال عليهم الأمد واختلط احداثهم باهل الضلال ، ووقع الاشتباه في ماخذ احكامهم وتكلموا فيما سكت اللّه ورسوله عنه ، وخاضوا في المسائل التي أغناهم اللّه عنها فقالوا بالرأي والاجتهاد ومالا يجوز عليه الاعتماد وتركوا طريقة مشايخهم المتقدمين اعني الاقتصار على السماع المجرد من أهل العصمة سلام اللّه عليهم في الأصول والفروع جميعا ووقعوا فيما شنعوا به على العامة بعينه من التشريع والاختلاف
قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذم اختلاف الفتيا ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برايه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ثم يجتمع القضاة بذلك عند امامهم الذي استقضاهم ، فيصوب آراءهم جميعا والههم واحد وكتابهم
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 221
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢١