تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عليه بل يثاب بما لم يفعل من الخيرات لحنينه إليها وحرصه عليها ، وعقد ضميره على فعلها دائما أن تيسر له فان الأعمال بالنيات ، وانما لكل امرء ما نوى وانما ينوى كل ما يناسب طينته الأصلية ، ويقتضيه جبلته التي خلق عليها قال اللّه تعالى
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
. وفي الحديث انما يجمع الناس الرضا والسخط ، فمن رضى شيأ فكأنما اتى به وان لم يفعله ومن سخط شيئا فكأنما لم يأت به ، وان فعله وكما يجازى المشرك بحسناته في الدنيا بالنعم الدنيوية ، كذلك الموحد يجازى بسيئاته في الدنيا بما يصيبه من الآلام فيها ، ثم بتشديد الموت عليه ثم بعذاب البرزخ ان بقي من الجزاء بقية حتى يلقى اللّه ، طاهرا مطهرا ، كما ورد في الآيات والاخبار . ويدل على هذا التحقيق ما روينا عن أبي إسحاق الليثي عن الباقر عليه السلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة أنه قال : اعلم أن اللّه عز وجل خلق أرضا طيبة طاهرة ، وفجر فيها ماء عذبا زلالا فراتا سائغا « 1 » فعرض عليها ولا يتنا أهل البيت فقبلتها ، فاجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ، ثم نضب « 2 » عنها ذلك الماء بعد السابع ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة ، ثم أخذ جل جلاله ثفل « 3 » ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ومحبونا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء قلت يا بن رسول اللّه
هامش
( 1 ) . سائغا : يعنى سهل المرور في الحلق . ( 2 ) نضب الماء : غار في الأرض . ( 3 ) ثفل : هو : ما يستقر في أسفل الشئى من كدرة