ان درجات الجنة على عدد دركات النار ، فما من درج من الجنة الا ويقابله درك من النار ، وذلك ان الانسان لا يخلوا اما ان يعمل بالامر ، ولا يعمل فان عمل كان له في الجنة درجة معينة لذلك العمل ، وخاصة وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة ، فهذا العمل الخاص إذا تركه الانسان درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة لوقعت على خط استواء على ذلك الدرك ، فإذا سقط الانسان من العمل بما امر ، فلم يعمل كان ذلك الرد لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك قال اللّه
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
.
فان الاطلاع على شئ انما يكون من أعلى إلى أسفل ، والسواء حد الموازنة على الاعتدال فماراه الا في ذلك الدرك الذي في موازنة درجته ، فان العمل الذي نال به هذا الرجل تلك الدرجة تركه هذا الرجل الاخر ، الذي كان قرينة في الدنيا بعينه ، ولما كان الموحد منعه التوحيد وطينة التي من عليين ، ان يكون من أهل النار والمشرك قطع به الشرك وطينة التي من سجين من دار الكرامة ، فجميع جزاء علم المشرك وعمله وقوله ، الذي لو كان موحدا جوزي عليه في الجنة بحسبه ، يعطى الموحد الجاهل بذلك العلم المفرط في ذلك العمل التارك لذلك القول ، وجميع جزاء جهل الموحد وتفريطه وتركه لذلك القول الذي لو كان مشركا لحصل له في النار ، يعطى لذلك المشرك الذي لا خط له في الآخرة في الجنة
فإذا رأى المشرك ما كان يستحقه ، لو كان سعيدا يقول يا رب هذا لي وهو جزاء عملي فيقول اللّه تعالى قد جازيتك على ذلك كله بما