تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أنعمت به عليك من كذا وكذا ، فيقرر عليه جميع ما انعمه عليه في الدنيا جزاء لمكارم أخلاقه ، فالقول بها والتحريص عليها والعلم بمواقعها دون نعمه الممتنة عليه في خلقه ، المبتدئة التي ليست بجزاء فيراها المشرك هنالك بما قد كشف اللّه له من علم الموازنة ، فيقول صدقت ، فيقول اللّه عز وجل له فما نقصت لك من جزائك شيئا ، والشرك قطع بك من دخول دار الكرامة فينزل فيها على موازنة هذه الاعمال ، ولكن انزل من النار على دركات من نزل على درجات تلك الأعمال ، فان صاحبها منعه التوحيد أن يكون من أهل هذه الدار ، فهذا هو من الميراث التي بين أهل الجنة والنار كما ورد في الآيات والاخبار . روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله في قوله سبحانه
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
قال ما منكم الاوله منزل في الجنة ومنزل في النار فان مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله . ان قيل كيف يعطى المشرك جزاء معصية الموحد ، ويعطى الموحد جزاء طاعة المشرك وكيف يليق هذا بالعدل . قلنا ذلك لان المشرك بحسب مقتضى طينته الخبيثة انما يحن ويزغ « 1 » إلى المعاصي بطبيعته وسجيته وضميره معقود على فعلها دائما ، أن تيسر له لأنه من أهلها كما قال اللّه تعالى فيهم
وَلَوْ رُدُّوا : لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
والأفعال الحسنة غريبة منه ليس صدورها من طينة الأصلية . وهذا بخلاف المؤمن فإنه يحسب مقتضى طينة الطيبة انما يرتكب القبيح بكره من عقله ، ووجل من قلبه وخوف من ربه ، لان صدوره منه غريب من سجيته وطبعه الأصلي إذ ليس هو من أهله ، ولهذا لا يعاقب
هامش
( 1 ) حن اليه : اشتاق .