ما صنع بطينتنا قال مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا قلت : يا بن رسول اللّه وبماذا مزج طينتنا .
قال عليه السلام خلق اللّه عز وجل أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة « 4 » وفجر فيها ماء أجاجا مالحا آسنا ثم عرض عليها جلت عظمته ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم تقبلها واجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث ، وخلق منه أئمة الكفر والطغاة والفجرة ، ثم عمل إلى بقية ذلك الطين ، فمزجه بطينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينكم ، ما عملوا أبدا صالحا ، ولا أدوا الأمانة إلى أحد ، ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ولا صلوا ، ولا زكوا ولا حجوا ، ولا شبهوكم في الصورة أيضا .
يا إبراهيم ليس شئ أعظم على المؤمن أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء اللّه عز وجل ، والمؤمن لا يعلم أن تلك الصورة من طين المؤمن ومزاجه ، يا إبراهيم ثم مزج الطينتان بالماء الأول ، والماء الثاني ، فما تراه من شيعتنا ومحبينا من ربا ، وزنا ولواطة ، وخيانة وشرب خمر ، وترك صلاة ، وصيام وزكاة ، وحج وجهاد ، فهي كلها من عدونا الناصب وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته ، وما رأيته في هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة ، والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحج والجهاد واعمال البر والخير فذلك كله من طين المؤمن وسنخه ومزاجه .
هامش
( 4 ) السبخة : ارض ذات ملح نتن وأنتن خبث : الأجاج : المالح المر الشديد . اسن الماء : تغير فلم يشرب