، يظهرون في اى صورة شاؤوا
وقال النشأة الآخرة في الحقيقة هي باطن هذه النشأة الدنيوية الظاهرة ، فيبطن هناك ما ظهر الان ويظهر ما بطن على وجه جامع بين احكام ما بطن الان فظهر ما سنح من هذه البطون والظهور والجمع والتركيب ، ثم عند الصراط يفارق السعداء ما يبقى فيهم من خواص هذا المزاج ، مما هو عنصرى غير طبعى ، ويبقى معهم أرواح قوى هذه النشأة ، وجواهرها الأصلية المتركبة بالتركيب الأبدي الطبيعي الغير العنصري ، وصورة الجمع والتاليف العيني الأزلي
وأهل الشقاء ينفصل عنهم ما قد كان فيهم من أرواح القوى الانسانية ، والصفات الروحانية ويتوفر في نشأتهم صور الأرواح المزاجية الانحرافية والصفات الرذيلة والكيفيات الردية الحاصلة في تصوراتهم وأذهانهم ، والتي ترتبت عليها افعالهم في دار الدنيا وأقوالهم ، وينضم إلى صورهم ما تحلل من أبدانهم يعاد إليهم ، ويجمع لديهم بصورة ما فارقهم عقلا وعلما وعملا وحالا وما يقتضيه ذلك الجمع ، والتركيب الذي يغلب عليه حكم الصورة على الروحانية
وأهل الجنة بالعكس فان أكثر قواها المزاجية والصفات الطبيعية وما تحلل من أبدانهم ، ينقلب بوجه غريب شبيه بالاستحالة صورا روحانية مع بقاء حقيقة الجسم ، وباطن صورة الصعداء ، والباطن ههنا مطلق ، والظاهر مقيد ، والامر هناك بالعكس حكم الاطلاق في ظاهر النشأة الجنانية ، وحكم التقيد في باطنها ، وغالب الحكم والأثر فيها ظهر هناك لما بطن منها وبالعكس
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 172
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٢