الآخرة ، ويكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيها الامر الإلهي في مادة هذا العالم الذي أودع اللّه في حركات الأفلاك ، وفي الكواكب المطموسة أنوارها ، فهي كواكب لكنها مطموسة الأنوار في القيامة ، والشمس شمس لكنها منكسفة النور . لان أنوارها مستفادة من مباديها الأصلية فهي بالحقيقة قائمة بتلك المبادى : لا بهذه الاجرام
روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال إن الشمس والقمر ايتان من آيات اللّه تجريان بأمره مطيعتان له ضوئهما من نور عرشه ، وحرهما من جهنم وإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر فجهنم ليست دارا روحانية خالصة ، بل هي مكدرة مشوبة بهذا العالم ، فكأنما هي هذا العالم انساق إلى الآخرة بسائق القهرمان « 1 » وزمام التسخير فلجهنمى يريد ما لا يجد ويشتهى ما يضره ، ويفعل ما يكرهه ، ويختار ما يعذبه ، ويهرب عما يصحبه قائلا
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
وجميع مشتهياتها تصورت للنفوس الشقية بصورة مؤلمة معذبة لها ، محرقة لابدانها مذيبة للحومها وشحومها ، مبدلة لجلودها مشوهة « 2 » لخلقها مسودة لوجوهها
كلمة فيها مزيد بيان لحقيقة النشاءة الآخرة
قال بعض أهل المعرفة ان الأجسام في النشأة الآخرة تكون منطوية في الأرواح ، والأرواح تكون لها ظروفا ظاهرة بعكس ما يرى في الدنيا ، فالحكم هناك للروح ، ولهذا يتحولون في اى صورة شاء لغلبة الروحانية عليهم ، وغيبة الجسمية فيها كما هم اليوم عندنا الملائكة وعالم الأرواح
هامش
( 1 ) انساق الإبل : سارت متتابعة . القهرمان : الذي اليه الحكم بالأمور كالخازن والوكيل والقائم بأمور الرجل .
( 2 ) شوء الوجه : قبح .