تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والحاصل ان جهنم هي صورة الدنيا من حيث هي دنيا حالة في موضوع النفس يوم القيامة ، فتلك الصورة الجحيمية مشتملة على جميع ما في السماوات والأرض من حيث نقائصها وشرورها ، لا من حيث كمالاتها وخيراتها فإنها من حيث كمالاتها وخيراتها هي الجنة ، فالنفس ما دامت في هذا العالم تدرك الموجودات الحسية بهذه الحواس البدنية ، وكلما يدرك بهذه الحواس يكون مخلوطا غير متميز حقه من باطله ، وصحيحه من فاسده فترى الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض على صورة مخلوطة ، مشتبهة فيزعم ان لها بقاء وثباتا وان ضوء الشمس نور القمر والكواكب بحسب الحقيقة على هذه الهيئات ، وانها ذاتية لتلك الاجرام ، قائمة بها لا بغيرها ، وان السماء والأرض كل منها على هذه الهيئة التي يدركها الحس من البقاء والثبات والارتفاع والانخفاض والوضع والترتيب فإذا جاء يوم القيامة تبدلت هذه الأشياء غيرها وانفصل ما لها عما ليس لها وامتاز حقها من باطلها ، ونورها العرضي من ظلمتها الأصلية وخبيثها من الطيب كما قال تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
وقال عز وجل
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ
« 1 »
فِي جَهَنَّمَ
، فصورة جهنم عبارة عن الحقيقة الأصلية لهذا العالم ، متميزة عما هو خارج عنها من الخيرات والكمالات فإذا قامت القيامة فاستقر كل طائفة في دارها ، ورجع كل صورة إلى حقيقتها فيكون الحكم في أهل الجنة بحسب ما يعطيه الامر الإلهي في النشأة
هامش
( 1 ) اى يجمع بعضه فوق بعض .
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 170 | الفيض الكاشاني