تعلق النفس بأمور الدنيا من حيث هي دنيا ، وصورتها هي صورة الهيئات المؤلمة والاعدام والنقائص
فان الاعدام والنقائص وان كانت من حيث هي أمور اسلبية غير مؤثرة ولا معذبة ، الا ان صورها الحضورية وحضورها الخارجية ضرب من الوجود للشئ الموصوف بها ، وهي من هذه الجهة شرور حقيقية حاصلة للشئ ، ا لا ترى ان تفرق الاتصال مع أنه امر عدمي ، لأنه عبارة عن زوال الاتصال عما من شانه الاتصال ، ففيه غاية الألم للحس اللامس به لأنه عدم محسوس مشهود للنفس
وإذا كان العدم موجودا كان شرا حقيقيا ، ويكون ادراكه اللمسي ادراك امر مناف حاصل بنفسه للمدرك لان العلم الشهودي هو بعينه نحو وجود المعلوم الخارجي ، والمعلوم بهذا العلم إذا كان عدما خارجيا كان ذلك العدم مع كونه عدما امرا موجودا ، فيكون شرا حقيقيا ففيه غاية الألم ونهاية الشر فصورة جهنم في الآخرة هي صورة الآلام التي هي اعدام ونقائص ، حاصلة للنفس فالنفوس الشقية ما دامت على فطرة تدرك به النقائص ، والاعدام الموصوفة بها التي من شان تلك النفوس ان تتصف بمقابلاتها ، تكون لها الام شديدة بحسبها فتلك الآلام باقية فيها ان يزول عنها ادراكها اما بتبدل فطرتها إلى فطرة أولى وأحسن من تلك الفطرة أو بزوال تلك النقائص والاعدام ، بحصول مقابلاتها من جهة ارتفاع حال تلك النفوس وقوة كمالاتها واشتغالها بادراكها أمورا عالية كانت تعتقدها من قبل وصارت ذاهلة عنها ، ممنوعة عن ادراكها بانصراف توجهها عنها إلى تلك الشواغل الحسية ، فعلى التقديرين يزول العذاب ، ويحصل الراحة
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 169
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٩