قلنا : هاهنا قسم آخر وراء هذه الأقسام . بيان أن كل شيء له حقيقة ثم يعرض لتلك الحقيقة العموم تارة والخصوص أخرى ، والتعين مرة والإبهام أخرى ، وهي من جهة أنها كائنية مغايرة لتلك القيود فلا نقول الجسم يلزمه كل « 1 » كائنية أو كائنية معينة أو مبهمة بل الجسم يلزمه الكائنية من حيث هي كائنية ( وهي حقيقة ) « 2 » معينه ولها وحده نوعية . فالجسم يقتضي تلك الحقيقة ولا يقال : أن تلك الحقيقة أمر لا يوجد إلا في الذهن فكيف يكون لازما للجسم ؟ لأنا نقول : إنا جعلنا الكائنية من حيث هي هي اللازمة للجسم من غير قيد زائد على هذه الحقيقة . والذي ذكرتموه من الكائنية الذهنية هي إما كائنية كلية أو كائنية مبهمة ، فهي تكون مقيدة بقيد الكلية أو بقيد الإبهام وليس كلامنا فيه بل في الكائنية من حيث هي كائنية فقط .
قوله : الكائنية ليست علة للجسم ولا معلولا ولا شرطا فوجب جواز خلو الجسم عنها .
قلنا : الجسم من حيث كونه جسما علة للكائنية من حيث هي كائنية ، فتلك الحقيقة لازمة للجسم معلولة له ، والعلة لا تنفك عن المعلول ولا يلزم فيه الدور .
( قوله : العلم بأن الجسم متى كان موجودا كان حجما حتى تلزمه الكائنية ) « 3 » .
قلنا : نحن لا نعني بكون الجسم موجودا إلا كونه جسما . فإذا سلمتم حدوث كونه جسما فقد سلمتم حكم المسألة . ونحن إنما نسعى لإثبات حدوث الجسم لأجل إثبات الصانع فإذا صح لنا حدوث الجسم بهذا التفسير أمكننا إثبات الصانع بذلك على ما نبينه .
قوله : لا نسلم بأن الكائنية حادثة .
قلنا : لأنها لو كانت قديمة فلا تخلو إما أن تكون واجبة الوجود بذاتها أو جائزة الوجود بذاتها . ولا يجوز أن تكون واجبة الوجود بذاتها لما ذكرناه من الوجهين .
أحدهما : / أنها لا تستقل في وجودها بذاتها . والثاني : أنها تعدم فإن « 4 » كل حجم
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) مضافة بالهامش .
( 4 ) مستدركة بالهامش .