ومعلوم أن التفاوت بين المثلين أكثر من التفاوت بين الذات الواحدة « 1 » في الحالين ، وإذا جاز أن ينقلب حال الشيء الواحد من الوجوب الذاتي إلى الامتناع الذاتي بحسب الزمانين فلأن يجوز ذلك في المثلين أولى ، وأيضا فلأن الجوهر الحادث مثل الباقي ثم لا يلزم من تماثلهما تساويهما في صحة المقدورية وامتناعها فكذلك هنا .
والثالث : وهو أن الممكن المعين محتاج إلى مؤثر معين وعلة تلك الحاجة هي الإمكان لأنا لو دفعنا الإمكان بقي إما الوجوب ، وإما الامتناع وهما غنيان عن المؤثر ، ثم إن الإمكان مشترك بين الممكنات ، ولا يلزم من اشتراكها في الإمكان اشتراكها في الحاجة إلى ذلك المؤثر المعين أو إلى ذلك الشرط المعين ، فعلمنا أنه لا يلزم من الاشتراك في المقتضى الاشتراك في الحكم .
لأنا نقول : أما قوله على الوجه الأول أن حكم الصحة يكون عاما دون حكم الثبوت .
قلنا : إذا سلمتم أن الجسم لكونه جسما كما يصح كونه في هذه الجهة يصح كونه في غيرها ، فصح لكونه جسما ألا يكون في هذه الجهة بل في غيرها ، فمع صحة ألا يكون فيها يمتنع أن يجب كونه فيها ، لأن بين صحة ألا يكون فيها ووجوب كونه فيها تنافيا .
وأما قوله على الوجه الثاني لم قلتم بأن الأجسام مشتركة / في كونها أجساما على تفسير كونها مؤثرة في حكم الشغل للجهة .
قلنا : المرجع في تماثل المتماثلات وإختلاف المختلفات إما إلي العقل أو إلى الحس وهما حكمان يتساوى الأجسام في الجسمية لأن المعقول من الجسمية الامتداد في الجهات الثلاثة . فصريح العقل شاهد بأن هذا القدر غير مختلف في أفراد الأجسام .
وأما في الحس فلأن كل جسمين متساويان فيما عدا الجسمية من الصفات فإنه يلتبس أحدهما بالآخر حتى يظن أن أحدهما هو الآخر . فلو كان الاختلاف في الجسمية حاصلا لما حصل هذا الالتباس .
قوله : لو كانت الجسمية أمرا مشتركا لتوقف وجوده الخارجي على انضمام المعين
هامش
( 1 ) في الأصل : « الواحد » .