قلنا : إن عنيتم بكونه ممكنا أنه غير مستقل ( في ) « 1 » وجوده بل هو في وجوده ومعقوليته تبع للغير ، فلم قلتم أن الوجوب ليس كذلك ؟ بل صريح العقل يشهد بأن الوجود حكم تابع في الثبوت والتصور للغير . فإن عنيتم به أمرا آخر فاذكروه حتى نتكلم عليه . لا يقال : سلمنا أن القسمة حاصرة ، وأنه لا بدّ للوجوب من أمر . ولكن لم قلتم أن ذلك ليس لكونه جسما ؟
قوله : أنه لكونه جسما يصح كونه في أي جهة من الجهات .
قلنا : بلى ، ولكن صحة كونه في الجهات حكم ، وحصول ما صح عليه حكم آخر ، فلم قلتم بأنه إذا كان أحد حكميه عاما كان الآخر مثله ؟ .
وأما قولكم في الوجه الثاني أن الجسمية أمر مشترك بين الأجسام ، والاشتراك في العلة ، يوجب الاشتراك في الحكم .
قلنا : أتعنون « 2 » بكونه جسما شاغلا للحيز وكونه مانعا للغير عن أن يحل بحيث هو ، أم الأمر الذي لأجله يكون كذلك ؟ إن عنيتم الثاني فلا نسلم ، وإن عنيتم الأول فنسلم ، ولكن ذلك الذي أثبتم فيه الاشتراك إنما هو حكم من أحكامه ، فلا يلزم من الاشتراك في الحكم الاشتراك في العلة . والدليل على أن الجسم بالمعنى الثاني لا يمكن أن يكون مشتركا بين أفراد الأجسام أنها لو كانت مشتركة لكان يعين كل واحد من الأجسام زائدا على جسمية لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، وكون ذلك التعين زائدا محال ، وأن بانضمام ذلك الزائد إلى الجسمية / في الخارج يتوقف على حصول الجسمية في الخارج وحصول الجسمية في الخارج يتوقف على الأمر الذي به تعين فيلزم الدور وهو محال . ولئن سلمنا كون الجسمية مشتركا لكن لا نسلم أنه يلزم من الاشتراك في المؤثر الاشتراك في الأثر . ويدل على ذلك أمور أحدها : أن الذات حال « 3 » الحدوث يجب افتقاره إلى المؤثر وحال البقاء يمتنع افتقاره إليه مع أن الذات واحدة في الحالين ،
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم المعنى .
( 2 ) في الأصل : « تعنون » .
( 3 ) في الأصل : « حالة » .