وهو ، محال ، فثبت أنها لم تكن بأسرها ثم ابتدأت في الوجود ، فصح أن لها نهاية ، وإذا كانت الحوادث التي لا يخلو الجسم منها متناهية في الوجود لزم أن يكون الجسم متناهيا في الوجود ( أيضا ) « 1 » ، وهو تفسير المحدث . فصح أن الجسم محدث .
فإن قيل : هذا التعليل مستدرك عليكم من وجوه أربعة :
أحدها : ( فيما يرجع « 2 » ) إلى كل واحد من المقدمتين .
والثاني : فيما يرجع إلى مجموعهما .
والثالث : فيما يرجع إلى نظمها .
والرابع : فيما يرجع إلى قلب العلة .
أما الأول : فبيانه من وجهين :
1 - أحدهما : أن قولكم في المقدمة الأولى إن كل جسم لا يخلو من الحوادث ، إما أن تعنوا بذلك أنه / لا يخلو من حوادث لا أول لها ، أو من حوادث محصورة لها أول . إن عنيتم الأول لم يصح المطلوب لأنه إذا لم تكن الحوادث التي لا يخلو منها لها أول ، كيف يلزم منه أن يكون للجسم أوّل ؟ وإن عنيتم الثاني صار الاستدلال عليكم متوجها من وجهين :
أحدهما : أنها بعينها تصير عين المطلوب فيندرج حكم المسألة في العلة . بيانه وهو أن قولكم الجسم لا يخلو من الحوادث المحصورة معناه أن الجسم لا يوجد متقدما على حوادث لها أول ، وهذا هو المعنيّ بكونه حادثا وهو عين النتيجة .
والثاني : أنه إذا حصل حكم المسألة بهذه المقدمة صارت المقدمة الأخرى لغوا ضائعا .
وثانيهما : « 3 » أن المقدمة الثانية ليست إلا إعادة الدعوى مع ضم دعاو اخر إليها فيتوجه الاستدراك . بيانه وهو أن قولكم : فكل ما لا يخلو من الحوادث حادث ، معناه أن كلّ واحد ، مما يوصف بأنه لا يخلو من الحوادث حادث ، ومن جملة ما يوصف بذلك
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش .
( 2 ) في الأصل : « فالمرجع » ، والمثبت أنسب للسياق ويتطابق مع ما ورد في بقية الوجوه .
( 3 ) في الأصل وثانيها ولعل الصواب ما أثبتناه .