( باب في حدوث الأجسام « 1 » )
قال علماؤنا رحمهم الله : الأجسام محدثه خلافا للفلاسفة . والحجة لنا في المسألة أن نقول : كل جسم لا يخلو « 2 » من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو محدث ، فكل جسم محدث .
بيان أن كل جسم لا يخلو من الحوادث : أنه لا يخلو من الأكوان ، والأكوان محدثة .
أما « 3 » بيان أنه لا يخلو من الأكوان ، فلأنا نعني بالكون حصول الجسم على وجه ، لو كان في الوجود جسم غيره كان بالنسبة إليه إما مقابلا أو مباينا أو مباشرا أو غيره من وجوه ( الأين ) ، وظاهر أن الجسم مع تحيزه لا ينفك عن هذه الحال « 4 » .
وأما بيان أنها حادثة : أنها لو كانت قديمة فلا يخلو إما أن تكون واجبة الوجود بذاتها أو جائزة الوجود بذاتها . أما القسم الأول فباطل لوجهين :
أحدهما : أنها تعدم فلو كان وجودها واجبا في نفسها لاستحال عليها العدم ؛ لأن ما وجب وجوده « 5 » استحال عدمه .
والثاني : أن الكون على ما فسرناه « 6 » / صفة الجسم ، والصفة لا تستقل بنفسها في الوجود بدون الجسم فاستحال أن يكون واجبا وجودها بنفسها .
وأما القسم الثاني فباطل أيضا ؛ لأنها لو كانت جائزة الوجود لم يكن بد في وجودها من أمر ؛ ثم ذلك الأمر لا يخلو إما يكون موجبا ، أو قادرا ، وكلاهما محال .
أما الموجب فلا يخلو إما أن يكون واجبا أو جائزا ولو كان جائزا لاحتاج في وجوده إلى أمر ، فإما أن يتسلسل لا إلى غاية وهو محال ، أو أن ينتهى إلى واجب الوجود
هامش
( 1 ) هذا العنوان غير موجود في الأصل وأضفته للايضاح .
( 2 ) في الأصل : « لا يخلوا » وقد صححتها في المتن دون الإشارة إليها بالهامش في باقي صفحات الكتاب كلما وردت منتهية بالألف .
( 3 ) مضافة في الهامش .
( 4 ) في الأصل : الحالة والمثبت هو الصحيح .
( 5 ) مضافة في الهامش .
( 6 ) هنا إضافة من الناسخ أهملت لعدم أهميتها وصعوبة قراءتها .