تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بذاته ، وهو أيضا محال لوجهين : أحدهما : أن ذلك الموجب لا يخلو إما أن يكون إيجابه بشرط أو لا بشرط ؛ فإن كان بشرط فلا يخلو إما أن يكون واجبا أو جائزا ؛ ولو كان جائزا فلا بد من أمر [ و « 1 » ] يعود التقسيم الأول ، حتى ينتهي إلى شرط واجب في ذاته ، أو بعلة موجبة لا بشرط ، ثم إما أن يكون موجبا لا بشرط أو بشرط واجب وجوده ويمتنع زواله ، فيلزم من ذلك أن يستمر لاستمرار موجبه ولا يزول . وقدمنا أن بعضها يزول بالبعض وأن السكون يبطل بالحركة والحركة تبطل بالسكون . والوجه الثاني : وهو أن ذلك الموجب لكون الجسم ، على وضع مخصوص لا يخلو ؛ إما أن يشرط في إيجابه خلوه عن سائر الأوضاع ، أو لا يشرط فلو شرط خلوّه عنها ، ولا يصح ذلك إلا بأن يكون حاصلا على هذا الوضع المعين لما بينا أن الجسم لا ينفكّ من الأكوان ، صار ذلك متضمنا لكونه على هذا الوضع المعين وذلك حكم الموجب ، فيصير إيجاب الموجب حكمه مشروطا بحصول حكمه ، وإنه محال . وإن لم يكن مشروطا بذلك / فيلزم ألّا ينفك ولا يخرج من ذلك الوضع ، فإن خرج بالقهر وجب أن يعود إليه عند زوال القهر ، فلما رأينا أنه لا يعود علمنا ) . . . ( « 2 » أنه ليس كونه كذلك بالموجب . ولا يجوز أن يكون قادرا لأن القادر يجب أن يكون سابقا على فعله ، ويستحيل أن يسبق على القديم غيره ، فبطل أن تكون الأكوان قديمة ، وصح أنها حوادث ، والجسم لا يخلو عنها ؛ فصحّ أن الجسم لا يخلو عن الحوادث . وإنما قلنا : [ إن ما ] « 3 » لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ؛ لأن الحوادث تستحيل أن تكون بلا نهاية لأن كل حادث سبقه عدمه سبقا أزليا ، فعدم كل واحد من الحوادث أزلي ، فإذا حصل لأعدام هذه الحوادث تقارن في الأزل ، فلو قدرنا وجود شيء من هذه الحوادث عندما تتقارن أعدامها ، لزم من ذلك كون الشيء الواحد موجودا معدوما معا ،
هامش
( 1 ) أضيفت حتى يستقيم المعنى . ( 2 ) حذفت كلمة « علمنا » لتكرارها . ( 3 ) في الأصل : « إنما » .