[ مقدمة عن كتاب الكامل في الاستسقاء ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين أما بعد حمد الله والصلاة على رسوله محمد المصطفى وآله ؛ فإن الذي دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب ، مع حصول الكفاية في باب الهداية بما صنفه مشايخنا ، الحائزون على قصبات السبق - رحمهم الله - ولخصه شيخنا أبو الحسين - رحمه الله - وأكمله تهذيبا وشرحا شيخنا ركن الدين رحمه الله ، حتى ارتفعت بذلك أعلام الإسلام ؛ وتبين فيه مداحض أقدام الأقوام ، الذين استبدلوا بأنوار الحق ظلام الضلالة ، وبعزة العلوم وشرفها ذل الجهالة ، وأنهم - مع هذا الاستقصاء في وصف الحقائق وكشف الدقائق - تركوا لأصحابهم تجشيم الخلف في صنعة الترتيب النظري ، فربما لا يستوفون « 1 » في كل مسألة كلماتها التي يتعلق باستيفائها البلوغ إلى غور تلك المسألة ، والانتهاء إلى غايتها التي لا يبقى للخصم فيها كلام ، بل يعتمدون في ذلك على ذكرها متفرقة في مسائل شتى دون أن يستوفوا ذلك .
غير أنهم لا يقصدون حفظها « 2 » لترتيب في التقديم والتأخير كما يقصدون حفظها في المناظرة مع الخصوم ، اعتمادا منهم على أن من بلغ تلك الهداية إلى درجة الوقوف فيما ذكروا يتمكن بنفسه من أن يهتدي بهذه الطريقة .
غير أنه إنما يتمكن من ذلك من أحاط علما بجميع تصانيفهم ، وكان عند كل مسألة مستحضرا لكلمات جميع المسائل ، فيرى « 3 » أيها ما من كلمات تلك المسألة التي هو فيها . فهذا لعمري مرتبة رفيعة غير أنها منيعة لقصر باع أهل زماننا عنها وتضيّق حظوظهم عن الانتهاء إليها .
فرأيت عند ذلك أن أرتّب عند كل مسألة مما جمعته من مسائل الأصول على
هامش
( 1 ) في الأصل : « يستوفوا » .
( 2 ) يمكن قراءتها : حفظ الترتيب .
( 3 ) في الأصل « حرى » .