الجواب : الكلام على ما بينا من ظهور الخوارق للعادة في حق مريم ( عليها السلام ) ، وأصحاب الكهف ، ومنعه لذلك لا يستقيم فإن ذلك صريح وأجمع المفسرون وجميع الأمة على ذلك .
قوله : يجوز أن يكون متأولا « 1 » . قلنا : الكلام يجب حمله على الحقيقة إلا أن يمنع منه مانع ، فمن ادعاه فعليه البيان ، كيف وقد ذكرنا إجماع الأمة في أن المراد ما ذكرنا فلم يصح تأويله على غير ذلك .
قوله : إن أكثر النصارى منعت من أكثر ما ذكرتم . قلنا : كتاب الله المعلوم ، والتواتر أحق أن يتبع من كلام المحرفين لكتاب الله .
قوله : لم لا يجوز أن تكون مريم نبية مرسلة ؟ قلنا : اجتمعت الأمة على المنع من جواز ذلك سواء كان ذلك في الرجال أو في النساء . ولئن سلمنا أنه يجوز أن تكون المرأة نبية ولكن لا يجوز أن يكون هذا بالمعجزات لتصديق مريم في النبوة وذلك لأن ما كان للتصديق في النبوة يجب أن يستدل به على الخصم ، وهذه لم تكن كذلك وأن يميل جبريل لها يصبر ورمها حاملا من غير الذكر ليس أمرا ظاهرا يستدل به على الخصم ، فلو علم أن ما يعلم أخبار النبي فلا بد من سابقة معجزة أخرى حتى نعلم كذلك ، وكذلك الرطل يجني من الشجرة اليابسة إذا كان هناك أحد يشاهد ذلك لقوله ( تعالى ) « 2 » :
( وإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت ( للرحمن ) « 3 » وذلك يدل على أنه ما كان عندها أحد ، وهذا هو الجواب عن قوله : بأنه يجوز أن يكون معجزة لنبي آخر ، إما في زماننا أو إرهاصا لنبي سيبعث « 4 » من بعد . وثانيها : أن زكريا عليه السلام لم يكن عالما بتلك الكرامات لقوله ( تعالى ) « 5 » :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) أضيفت تمييزا له تعالى .
( 3 ) غير واضحة وهي الآية 26 من سورة مريم ( 19 ) تكملتها ( للرحمن صوما . . . ) .
( 4 ) في الأصل : « شعيب » وهي خطأ من الناسخ .
( 5 ) أضيفت تمييزا له تعالى .