يؤدي إلى الجهالات وإلى فساد العلوم الضرورية على ما بينّا ، وليس كذلك تجويز نفي ما لا دلالة عليه ، لأن تجويز انتفاء ما هذا حاله لا يؤدي إلى فساد شيء من العلوم بل يقرر المعلوم . فلم يجب أن نحكم بثبوته لانتفاء الدليل على نفيه .
والثاني : وهو أن دليل النفي ، إما أن نعنى به عدم دليل الثبوت أو نعنى به ما يقتضي دليل وجود النفي . وإن عنى به الأول كان ) . . ( « 1 » دليل النفي عبارة عن عدم وجود دليل الثبوت ، وهو نفس دليل الثبوت ، فيكون حاصله الحكم بالإثبات لوجود دليل الثبوت ، وذلك لا نزاع فيه ، وإن عني به الثاني لم يلزم من عدم ما ينفى وجود الشيء حصول ذلك الشيء لاحتمال حصول عدمه بالطريق الأول وهو عدم حصول المثبت .
وثالثها : دليل كل شيء على حسب ما يليق به ، فدليل الثبوت يجب أن يكون ثبوتيا ، ودليل النفي يجب أن يكون عدما .
ورابعها « 2 » : أنا إذا لم نجد دليل على نبوة إنسان فإنا نقطع بانتفاء نبوته ، وليس إذا لم نجد ما يقدح في نبوته نقطع بكونه نبيا .
وخامسها : أنا لو نفينا ما لم يوجد دليل على ثبوته لزمنا نفي أمور غير متناهية . وهذا غير مستحيل بخلاف ما لو أثبتنا ما لم يوجد دليل على نفيه فإنه يلزم اثبات ما لا نهاية له وأنه محال . فظهر الفرق بينها لهذه الوجوه الخمسة .
لأنا نقول : أما الأول : فإن ما ذكرتم من كون تجويز ( ثبوت ) « 3 » ما لا دليل ( على ثبوته ) « 4 » مؤديا إلى الجهالات لا يفرق بين كلى طرفي الثبوت والنفي ، لأنكم قلتم : إذا جوزنا ثبوت ما لا دليل على ثبوته يلزم من ذلك تجويز معارض ، وذلك لأن الإدراك كما يتوقف على زوال أمر ثابت يكون عند ثبوته مانعا من الإدراك ، فكذلك يتوقف
هامش
( 1 ) حذفت كلمة « عدم » ليستقيم المعنى .
( 2 ) في الأصل : « واربعها » .
( 3 ) أضيفت ليتضح المعنى .
( 4 ) أضيفت ليتضح المعنى .