محله فيه فلا يجوز أن يكون تحيزه فرعا على المعنى لاستحالة الدور .
وأما بيان أنه لا يجوز أن يكون لعدم فلأن « 1 » المعدوم لا اختصاص له . وأما بيان أنه لا يجوز أن يكون بالفاعل ، فلأنه « 2 » لو كان كذلك لتأتي « 3 » من الفاعل أن يجعل الذات على صفات أجناس غير متناهية ، نحو أن يجعل للذات الواحدة حركة ، سوادا ، متحيزا إلى غير ذلك من صفات الأجناس . ثم لو طرأ بياض ليس بسكون ولا فناء « 4 » فيلزم أن ينفيه من حيث هو حركة فيكون معدوما موجودا وهو محال . فإذا بطلت الأقسام كلها سوى أن يكون المقتضي للتحيز هو الذات على الصفة للذات ، ولا بدّ من أن يكون كذلك قبل الوجود حتى يقتضي « 5 » التحيز حال الوجود ، فصح أنه ذات وأنه على صفة وهو معدوم .
يقال لهم : هذا التعليل مع ما فيه من التعميق في التدقيق والتحقيق مبني على أصول فاسدة تقدم بيان فسادها ، وهو أن الوجود زائد على حقيقة الذات ، وأن تحيز الجوهر غير كونه جوهرا وموجودا ، وأن للذات صفات أجناس ، وأن التنافي بها دون حقائق الذوات ، وأنه إذا تنافت الصفات تزول عن الذات صفة أخرى تسمونها الوجود ، لما أن الوجود يشترط اقتضاء المقتضي للصفة المقتضاة . والصفتان اللتان بهما التضاد لا يتنافيان إلا باعتبار إزالة الوجود الذي هو الشرط مع عدم منافاة الصفة الذاتية لصفة الوجود . وهذه أصول مبنية على حجج في غاية الضعف وتضمحل / عن البحث والمطالبة بالتصحيح ، وأول ما يقال لهم : لا نسلم أن الوجود والتحيز صفتان زائدتان على الذات .
فمن قولهم أن المعدوم لما كان ذاتا في عدمه ، ولم تكن له صفتي « 6 » الوجود والتحيز
هامش
( 1 ) في الأصل : « لأن » .
( 2 ) في الأصل : « لأنه » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) غير واضحة .
( 5 ) في الأصل : « يقضي » .
( 6 ) في الأصل : « صفة » ، والمثبت هو الصواب .