سابعا : يظهر لي أن الذي ذكره ميثم بن ميثم البحراني في كتابه « قواعد المرام » « 1 » حسب ما ذكره ماديلونج - وأضفى عليه لقب ( تقي الأمة ) هو في غالب الظن ليس تقي الدين النجراني ، بل هو كمال الدين أبو جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني ، الّذي كان معاصرا لنصير الدين الطوسي ( ت 672 ه ) وتوفي قبله « 2 » . ولم يكن الكتاب الّذي اقتبس منه ميثم البحراني هو كتاب « الكامل » أو « المجتبى » . بل " رسالة في العلم المطلق " لكمال الدين البحراني حسبما ذكر محسن العاملي في كتابه " أعيان الشيعة " ( ج 9 ، فقرة 1417 ، ص 105 وما بعدها ) . هذه الرسالة موجودة مخطوطة بمكتبة جامعة ليدن تحت رقم (
Or . 1048 , MIKR . 1621 ,
( 105 . وقد حصلت على صورة منها « 3 » . ويشبه محتوى هذه الرسالة محتوى كتاب « الكامل » إلى حد كبير ، ففيها أربع وعشرون مسألة في العلم الإلهي . وقد ذكر العاملي « 4 » أن أحد تلاميذ كمال الدين البحراني ؛ وهو علي بن سليمان البحراني ، قد أخذ هذه المخطوطة وأعطاها إلى نصير الدين الطوسي ليشرحها ، لكن ينقل العاملي عن صاحب أنوار البدرين قوله : « أما شرح رسالة العلم المذكور الّذي ذكره جماعه ونسبوه للمحقق الطوسي فهو عندنا سقط من أول خطبته ؛ إلا أن أسلوب الخطبة يبين أنه للشيخ ميثم البحراني ، لا للخواجه ؛ ويحتمل أن يكون هذا شرحا ثانيا للشيخ ميثم البحراني لكن لم يذكره أحد في مؤلفاته أه » « 5 » .
لكن الدراسات الحديثة - على كل حال - أظهرت أن « شرح رسالة العلم » صحيح النسبة إلى نصير الدين الطوسي ، وأن كمال الدين أحمد بن سعادة البحراني قد ألف « رسالة في
هامش
( 1 ) حققه أحمد الحسيني - قم - 1406 ه / 1986 م .
( 2 ) انظر أعيان الشيعة - لمحسن العاملي - ج 9 - ص 160 - 165 ؛ بروكلمان - الملحق - ج 1 - ص 827 ، معجم المؤلفين - لكحالة - ج 2 - ص 8 .
( 3 ) أرسلها لي مشكورا الدكتور ايكهارد نويبور الباحث بمعهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 107 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 105 .